عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
44
كامل البهائي في السقيفة
وبناءا على هذا فإنّ أصحاب الرسول ما هم معتزلة ولا أحنافا ولا شوافع ولا موالك أو حنابلة بل إنّ هذه المذاهب لم تظهر إلى الوجود إلّا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا بعد سنين طويلة .
--> - بالتمسّك بأهل بيته عامّ لكلّ أهل الإسلام ، وهو أيضا واجب يدلّ على وجوبه وقبح تركه ، لأنّه عليه السّلام قال : ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، فجعل ترك التمسّك بهما هو الضلال ، فصار ترك هذا الأمر قبيحا نعلم وجوبه لقبح تركه ، ثمّ جعل ذلك مستمرّا ممتدّا بذكر الأبد في لفظ الخبر وضرب لها غاية ينتهي إليها ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : حتّى يردا عليّ الحوض ، فصار ذلك دليلا على الاقتداء بهما إلى آخر الأبد ، فقد صار الخبر الوارد بإجماع كافّة أهل الإسلام من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : افترقت أمّة أخي موسى إلى إحدى وسبعين فرقة ، منها فرقة ناجية والباقون في النار ، وافترقت أمّة أخي عيسى اثنين وسبعين فرقة ، منها فرقة ناجية والباقون في النار ، وستفترق أمّتي ثلاثا وسبعين فرقة ، منها فرقة ناجية والباقون في النار ، بيانا عن الفرقة الناجية من أمّته ، وهي التمسّك بالثقلين ، وهما كتاب اللّه وعترة رسوله بدليل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » فصار التمسّك بهما هو طريق النجاة وترك التمسّك بهما هو طريق الضلال . . . الخ . ( ابن البطريق ، العمدة ، ص 74 ) . نعم ، ذكر السيّد ابن طاووس الحسني في الطرائف عن أنس بن مالك قال : كنّا جلوسا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فتذاكرنا رجلا يصلّي ويتصدّق ويزكّي ، فقال لنا رسول اللّه : لا أعرفه - وساق الحديث إلى أن قال : - قال لعليّ عليه السّلام : فاقتله فإنّك إن قتلته لم يقع الضلال والاختلاف بين أمّتي أبدا . قال عليّ : فأخذت السيف ودخلت المسجد فلم أره ، فرجعت إلى رسول اللّه وقلت : ما رأيته ، فقال : يا أبا الحسن ، إنّ أمّة موسى افترقت أحد وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار ، وإنّ أمّة عيسى افترقت أحد وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار ، وإنّ أمّة عيسى افترقت على اثنين وسبعين فرقة ، فرقنة ناجية والباقون في النار ، وإنّ أمّتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار . فقال : يا رسول اللّه ، من الناجي ؟ قال : المتمسّك بما أنت عليه وأصحابك . . . الخ . ( الطرائف : 430 ) هذا هو الحقّ في الرواية ، والرواية التي اعتمدها المؤلّف هي رواية سنّيّة ، والجملة التي يذكر فيها النبي « أصحابي » جملة مقحمة يكذّبها العقل والنقل ، وأنا أستغفر اللّه لي وللمؤلّف حيث روى الرواية من غير نظر إلى أصولها ثمّ هو لم ينقدها مع علمه بما داخلها من الوضع . ( المترجم ) .